العلامة المجلسي
87
بحار الأنوار
عن ذلك فقال : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ( 1 ) ) . وقال في شرح قوله صلوات الله عليه " نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة " : اعلم أنه إن أراد بقوله " نحن مختلف الملائكة " جماعة من جملتها رسول الله صلى الله عليه وآله فلا ريب في صحة القضية وصدقها ، وإن أراد بها نفسه وابنيه فهو أيضا صحيحة ، ( 2 ) فقد جاء في الأخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وآله قال : يا جبرئيل إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل عليه السلام : وأنا منكما . وروى أبو أيوب الأنصاري مرفوعا : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل معي ومع علي ثالث لنا ، وذلك قبل أن يظهر أمر الاسلام ويتسامع الناس به . وفي خطبة الحسن بن علي عليهما الصلاة والسلام لما قبض أبوه : " لقد فارقكم في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، كان يبعثه رسول الله للحرب وجبرئيل عليه السلام عن يمينه وميكائيل عليه السلام عن يساره " وجاء في الحديث أنه سمع يوم أحد صوت من الهواء من جهة السماء " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : هذا صوت جبرئيل عليه السلام . وأما قوله : " ومعادن العلم وينابيع الحكم " يعني الحكمة أو الحكم الشرعي فإنه إن عنى بها نفسه وذريته فإن الامر فيها ظاهر جدا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب " وقال : " أقضاكم علي " والقضاء أمر يستلزم علوما كثيرة ، وجاء في الخبر أنه بعثه إلى اليمن قاضيا فقال : يا رسول الله إنهم كهول وذوو أسنان وأنا فتى وربما لم أصب فيما أحكم به بينهم ، فقال له : اذهب فإن الله سيثبت قلبك ويهدي لسانك . وجاء في تفسير قوله تعالى : " وتعيها اذن واعية ( 3 ) " سألت الله أن يجعلها اذنك ففعل . وجاء في تفسير
--> ( 1 ) شرح النهج 2 : 677 - 681 والآية في سورة يونس : 35 . ( 2 ) في المصدر : فهي أيضا صحيحة ولكن مدلوله مستنبط . ( 3 ) سورة الحاقة : 12 .